كتب أحمد مرتجى على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
نحن الوقت والخطوات.
خطواتنا دليلنا إلى الموت/ الحياة.
وكم من مرةٍ تخطئنا الخطوات،
لنعيش…
مرةً أخرى؟
*****
هُنا، لم تعد الحياة إحدى اهتماماتنا. كل ما نفعله هو الهرب من الموت والمغادرة.
نغادر بيوتنا، أحلامنا، طرقاتنا، وأنفسنا.
لم نصل في ظنّنا إلى أن النجاة من الموت يقودنا إلى الحياة. ما وصلنا إليه كان مساحةً رمادية، عالقة بين موتٍ يُعلِن عن نفسه بصوتٍ مدوٍّ، وحياة خافتة، تخجل من نفسها.
*****
الحياة هنا لا تشبه صباحاتكم الدافئة، ولا أقداحكم من الشاي المطمّئِن، ولا نوافذكم المفتوحة على شيءٍ من الأمل.
الحياة صارت خوفًا يحاصرنا، وجوعًا ينهكنا، وصمتًا يأكلنا. أرقامًا في نشرات الأخبار، وحقائب نزوح نعرف ترتيبها أكثر من ترتيب أرواحنا.
*****
نعرف شكل الحياة في غزة جيدًا:
مجاعة تفتك فينا ببطء، وجوعٌ يجرّ الروح من أطرافها.
وموت لا يفرّق بين من ينتظر رغيفًا، ومن يبحث عن ظلٍّ ما.. بين خيام متكاثرة. هي نزوح من النزوح، وحكاياتٌ تتناقص/تتناقض.
ووجه أمٍّ تحاول أن تُخفي ارتجاف صوتها، وأبٌ يجلس أمام بقايا بيته لا يعرف إن كان هناك أملٌ من أن يُبنى من جديد. نحن نلتف حول شمعةٍ ونحاول أن نقنع أنفسنا أن هناك صباحًا سيأتي.. لم يكذّبنا بعد.
*****
الخوف لم يعد طارئًا/ عابرًا.
الخوف استقر فينا، كما تستقر الندبة في جسدٍ تعلّم أن يعيش ناقصًا.
نخاف من الليل لأنه لا ينتهي، ومن النهار لأنه يشبهه، ومن الغد لأنه بلا ملامح.
ونخاف لأن لا شيء هنا يحمينا سوى ذكرى قديمة تركها الذين مرّوا بنا يومًا، ثم تركوا أيدينا دون أكتاف.
*****
ربما هذا الموت الذي نهرب منه، أحنّ علينا من حياة على هذه الشاكلة.
أقلَّ ازدحامًا/ ضجيجًا، ولا يحتاج لطوابيرٍ أو تنسيقات عبور.
الموت الذي لا نعرفه، على قسوته، لا يكذب. ومهما اشتد، لا يراوغ.
أما هذا الشكل من الحياة… فهو موتٌ يتسلّى بنا، ويُبقينا معلّقين بين نجاة كاذبة ورحيل مؤجل.