رسائل من غزة

أرشيف خاص

طوابير الحمامات.. امتهان الكرامة!

الكاتب

محمد إسماعيل الحداد

المكان

محافظة خان يونس

تاريخ الحدث

2025-05-28

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي محمد إسماعيل الحداد على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:

والله يا جماعة، شفت بعيني مشهد عمره ما راح يطلع من بالي، كنت واقف على الدور قدّام حمّام في مستشفى ناصر، زيي زي غيري، مستني دوري وقلبي بتقطع من القهر والحرّ والريحة والزحمة، وفجأة، صار قدامي موقف كسّر قلبي وما قدرت أتحمّله.
شاب مهندم ، ملامحه محترمة ومكسورة بنفس الوقت، كان واقف وراي، بحاول يكون صامد، بس تعبان، وكل جسمه بيصرّخ إنه مش قادر يتحمّل أكتر، حاول يصبر، حاول يستنى… بس ما لحّق.
قدّامي، انفلت جسمه منه، وطلعت منه إفرازاته وهو واقف، وقف للحظة، بعدين نزل قاعد على الأرض، حاول يغطّى وجهه ويتدارى من عيون الجميع ، وانهار بالبكاء، ما بكى من وجع، بكى من خجل… من إحساسه إنه فقد كرامته قدّام الناس.
والله العظيم، هالمشهد بيوجع أكتر من القصف، أكتر من البيوت المهدومة، في غزة، مش بس بنموت من الطيارات والجوع… بننكسر في طوابير الحمّامات، بننهار في الزوايا المهملة، وبنخجل من أشياء ما كان لازم نخجل منها لو الدنيا فيها عدل.
احكوا عن هالناس، احكوا عن القهر اللي مش باين، لأنه الكرامة، لما تنهار، صوتها بيوجع أكتر من ألف صاروخ.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-09-29

شارك