لقد رحل جارنا الحاج أبو حسن السمري، رحل شهيدًا، هو والد الشهيد، وجدّ الشهيد، وجار الشـهيد!
هو ليس جاري فحسب، كان منبهًا لي لصلاة الفجر، لصلاة التهجد، هل كان يعلم أنني كنت أشعر بالخجل منه، كيف يسبقني هذا الحج للصلاة؟، ترك فراشه قبلي، توضأ بماء بارد، يتلو ورده الآن، كان محفزًا لي للعبادة دون أن يعلم!
الحاج أبو حسن كان صوته رفيقي في ليالي الحرب، أستأنس بتلاوته للقرآن، بصلاته، بدعائه، أنسى رجفة قلبي من صوت المدفعيّة، أستشعر بالسكينة من عمار قلبه مع الله.
يتسلل صوت تلاوته بانسياب لغرفتي المقابلة لبيته، يفصلنا شارع وكومة ركام وسورة النصر التي اعتاد أن يقرأها هو في ركعة الفجر الأولى.
لا جدار لبيته، قطعة قماش يلف بها زوايا منزله كما نفعل نحن، ويفعل كل من عاد لحي الشجاعية بعد اجتياح أول وثانٍ وثالث، في كل مرّة كانت تزداد قطعة القماش حجمًا عندما يسقط جدار جديد ويبقى العامود!
سقط عامود بيت جيراننا اليوم، لقد استشهدالحاج أبو حسن السمري، كان عائدًا للبيت، أحدهم قال بأنه كان يشتري خبزًا لعائلته، قلت لهم هو في ذمة الله، لقد صلّى الفجر حاضرًا، هو في ذمة الله كان، وصار!
خرج مشيًا وعاد نائمًا في كفنٍ أبيض.
هل كان يعرف أنه منبهي لصلاة الفجر، هل كان يعلم أنني كنت أعلم بدخول وقت الصلاة منه، لقد سقطت كل مآذن مساجدنا في الحي وبقي صوت الحاج أبو حسن مئذنة.