كتب حلمي حرز على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
كنت سبع سنوات. كنتِ قاعدة مع جاراتنا يا أمي، تحكوا عن الحياة. ذكرتِ بين الكلام إن عمرك 40 سنة، بعد ما قالت جارتنا إن عمرها 60.
بعقل الطفل الفاشل بالرياضيات، يلي كان مقتنع إن الإنسان عمره بينتهي عند المية، عملت حساباتي وقلت إنو ضايلك 6 سنين بس لتعيشي!
معلومة مرعبة لطفل كنتِ ولا تزالين دنيته. سكرت باب الغرفة، وظليت أبكي. عيني احمرّت ونفَسي تقطع، وأنا ببكي لساعات لحد ما استوعبت إنو هدول 60 سنة، مش 6، مثل ما حسبتها رياضياتي الفاشلة.
ومن وقتها ولسنين، كنت كل ليلة أدفن راسي تحت الحرام وأبكي لحد ما أنام. كنت أتخيل اليوم يلي ممكن أخسرك فيه.
لحد ما في وحدة من هادي الليالي، كتر بكائي لدرجة إنك سمعتيني من غرفتك وجيتي تنامي جمبي. كنت تتحايلي عليّ، لحد ما حكيت ليش عم أبكي.
رديتي: "بس يا ماما، هيني جنبك، مش رايحة لمكان. يلا تغطى منيح عشان ما تتعبنيش بكرا بالصحيان."
يمكن ما صارحتك بعدها، بس بكيت اليوم اللي بعده، وكل مرة خطر عبالي إني ممكن أفقدك.
بتتذكري لما كنت أركض ورا هديك المنحة؟ كنت وصلت للمرحلة الأخيرة، وكنتِ جمبي.
قلتلك: "سوما، ادعيلي أسافر."
تغيرت ملامحك ورديتي: "ربنا يجيبلك اللي فيه الخير، يا حبيبي."
قلتلك: "لا، ماما، ادعيلي أسافر!"
ساحت دمعة من عينك وقلتي: "إذا السفر فيه خير، إن شاء الله تسافر."
من وقت ما شفت هالدمعة وأنا كل صلاة فجر، بالركعة الأولى أدعي أسافر، وبالركعة الثانية أقول: "يا رب، ما تتقبل دعائي."
ماما، أنا تعبت. لليوم، مش قادر أصدق. عقلي رافض يستوعب. ولساتني بحكي يمكن تأخرت بمشوار معاد مش عادتك.
أنا بكيت ع فكرة خسارتك 19 سنة وأنتِ عايشة. اليوم بدي 19 سنة ثانية حتى أستوعب يلي صار.
توضيح:
استشهدت والدة "حلمي حرز".. السيدة ابتسام خضر صادق حرز في غارة ضمن سلسلة الغارات التي شنتها طائرات الاحتلال على مدينة رفح، فجر الاثنين 12 فبراير 2024، والتي أدت لاستشهاد 74 شخصًا، غالبيتهم نساء وأطفال.