«زرعتها زراعة يا يوسف !!»
يسحق الآباء الفاقدون قلبي حينما يذكرون تفصيلة كتلك، إنهم يحكون قدر ما عانوه وكابدوه، ما بذلوه من شقاء العمر وعطش السنين، وهم في انتظار أن ينجبوا طفلاً «زراعة أنابيب» !
أنا واحدٌ من الذين خاضوا التجربة، بكل لهفتها وقسوتها، وفرحتها التي لا توازيها فرحة، تضحي الأمهات، تتحول أجسادهن كالغربال لفرط ما وخزت بالحقن، وتعيش العائلات كلها همَّ مشروع العائلة القومي .. ثم ينتشلك الله بكرمه من صحراء الوحدة والعقم، إلى بستان العائلة وأنس الأطفال، يصبح لوجودك في الحياة معنى، وفي هذه الحالة، يصبح الأبناء استثمار الحياة الأغلى، والخشية عليهم هاجس اللحظات كلها .. ثم تقتلهم قذيفة أو شظية، تباً لهذا القيح الذي تفيض به القلوب .. تباً للقهر والعجز
لم تكتف إسرائيل بقطف ما نما من الزرع، إنما قتلت ٥٠٠٠ جنيناً وبويضة مخصبة في ضربة واحدة، إنهم يحاربون جذورنا، والنطف التي في ظهورنا