كتب أنيس غنيمة علي صفحته الشخصية على موقع فيسبوك:
إلى محمد الذي كان يربط رأسه بفانيلته ويشير للنازحين ليدخلوا بيته.
وضعت رأسك قرب رأسي على الوسادة وقلت لي: معلش، ما ضلّ مخدّات. وكلمّا قلت لك قرّب رأسك، ارتاح، تململت، وقلت بعصبيتك، لا تتدخل، يكفيني وزيادة. المساحة التي في بيتك الصغير استوعبت كل ما يكفي، لكن المساحة في قلبك كانت أوسع بلا شك، كل من دخل بيتك عرف هذا.
ذهبت إلى أكثر من هذا، كل ما يمكن توفيره أخذت توفّره: أنتم ضيوفي قلت لي، ولكنك تبالغ أقول لك، غضبت منّي في مرّة لأني اشتريت بعض الحاجيات: أغراضي هي أغراضك، استعمل ما شئت. كنت أخرسُ أمام كرمك المبالغ فيه، وأقول لمن يشاركني غرفتك: ما هذا الشاب! يبتسم ويستعجب أيضًا: يا رجل ذبحنا خجل ذبحناا!
وعندما خرجنا من بيتك، وسلّمنا عليك، بكيت. بكيت مثل ولد صغير أضاع أهله. كنّا نقول لك أنها فرصة لتجلس مع أهلك، هم يشتاقون لك أيضًا. أنتم أهلي أيضًا، وكنت تبكي. ما هذا الشاب؟ أقول لإمرأة خرجت من بيتك أيضًا؛ تبتسم وتستعجب أيضًا: والله يا خالتي ذبحنا خجل ذبحناا!
والآن، ما الذي فكرّت فيه وأنت تحت الأنقاض لثلاثة أيام يا سيدي العزيز؟ هل فكرّت بلحظاتنا معًا؟ كانوا ثلاثة أيام أيضًا، لكنّها أيام مع ليالي لا توصف. تكلّمنا عن حبيبتك، هل تذكر؟ لديك منطق عجيب يا رجل. اختلفنا في السياسة بشدّة لكننا اتفقنا على حب البلاد. لطالما صعد أبو وليد على صوتنا، واضعًا كفًا بكف، طالبًا منّا أن نخرس: كل واحد عامللي فيها أبو عمار! أي ناموا وبلا كلام فاضي.
لم أجرؤ على المجيء عندما اتصل أبو وليد من تلفون إبنته: شايف، محمد نام على الآخر. ظل لثلاثة أيام تحت الأنقاض مع عيلته، بس مات، مرتاحش مثل ما تركنا نرتاح في بيته. يا راجل ذبحنا خجل ذبحناا!
خفت يا محمد
خفت أن أصدّق وقتها
وخفت أن أشاهد وجهك الجميل
إنني أفكر بك على الدوام، ويفكرّ بك كل من عرفك
وأنت تذبحنا خجلاً في بيتك
كيف مت يا رجل؟ ذبحني موتك.