كتبت أمل حبيب على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
وصلتُ لعيادة شـ&داء الشيخ رضوان ظهر الأربعاء، كنت أركض بالطريق، أتوسل للعربات، للدوّاب حتى يحملوني معهم، أريد وداع إيمان، أريد أن أقف عند رأسها، أريد مراسم الوداع كاملة!
ظلّ دم إيمان يقطر من كفنها الأبيض، يتدفق، كنّا نودعها، نبكي، نقرأ القرآن، وقفت عند رأسها، دعوت "اللهم أبدلها دارًا خيرًا من دارها وأهلًا خيرًا من أهلها، وزوجًا خيرًا من زوجها.." التفتت الصديقات من حولي، توقفن عن البكاء، أشارت كل واحدة منهن بإصبعها "حلمي معها، زوجها معها يا أمل وولادها"!
في قبرٍ واحد داخل باحة العيادة دُفنت إيمان وزوجها حلمي وأبناؤها بلال، وألمى، وعمر، ظلّت ابنتها بنان أثرهم ونورهم ووصلهم!
لقد كان الأمر صعبًا، الوداع مُرًا، هذا قهرٌ كبير، إيمان دون أهلها، لقد قسّمونا، فصلونا، شتتونا، لكن الله سخرنا لنكون بجوارها لحظة الوداع، الصلاة، التشييع، الدفن!
للدفن رعشةٌ في القلب، هيبة، خشوع، ألم كبير، طهّر الدمع ذنوبي كلها!
يريدون فك عقد الكفن لإيمان، من أين لي بتلك الشجاعة، لقد فككت عقد كفنك بيدي يا إيمان، لقد فككتها حتى ترتاحي في نومتك الأخيرة!
ثم إننا لم نغادر بعد الدفن مباشرة، طبقنا سنة الحبيب المصطفى حتى لا تشعري بالوحشة، قرأنا القرآن، نثرنا حبوبًا من الجرادة كانت في جيب صديقتنا، ثم رششنا الماء فوقه!
لقد أكرمك الله بالشـ&ادة يا إيمان وأكرمك بكفنٍ وصلاةٍ وقبر واسعٍ مع حلمي والأبناء!