كتب أنيس غنيمة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
عشت الإبادة في جنوب وادي غزّة، وعايشت ما عايشته من نزوح وقلق وركض مستمر، وكنّا نطمئن على أصحابنا وأقاربنا الذين صمدوا في بيوتهم وبيوتنا ونسمع ما يقولونه بعجالة عن يومياتهم وهم يركضون في غالب الوقت بين البيوت، لكن ما سمعته في اليومين الماضيين من أحداث وقعت في مدينة غزّة كان عبارة عن شيء آخر، أقل ما يمكن قوله عنه أن العقل لا يستطيع إستيعابه. عندما تسمع مثلاً تفاصيل عملية إعدام أحد أقاربك أمام إبنه، والدبابة التي مشت على عمّار وهرسته، وعندما يخبرك جارك أنهم كانوا يجمعون الحارة وهم حوالي 50 شابًا للذهاب الى منطقة النابلسي من أجل الطحين وهم يعرفون مسبقًا أنهم سيعودون 20 أو 30 على أكثر تقدير، وهو ما كان يحدث كل مرّة، وعن إبن عمك الذي نام ليلة في الشارع وهو مصاب وعملية إنقاذه المرعبة ثم لاحقًا إعتقاله من داخل مستشفى الشفاء، عن المرات الكثيرة التي صادفوا فيها فجأة وجود الدبابات والجنود في شوارع دخلوها، عن مخاطر هائلة ولحظات تحبس الأنفاس، أشياء سمعنا بعضها حيث كنّا، لكن المرّة التي تعرف فيها هذه الأحداث من أصحابها هي شيء آخر تمامًا.