كتب حامد عاشور على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
صديقي "نَرْد"
عصفوري الذي يقفُ على كتفي فوق سطحِ منزلنا في رفح، والذي لم يبرح مكانه حين غادر الجميع.
بما أنكَ الآن هناك في المكان الذي هو أقرب إليَّ من جلدي، وأبعدُ من حكّةٍ لا تصلها يداي
لا تنسَ أن تغلق صنبورَ الماء بإحكام وأنبوبة الغاز، واجمع ملابسي عن حبل الغسيل، وإياك أن تنظر بعينيك اللئيمتين على ابنة الجيران ،واهرب إن لمحك "أبو خالد" البقال فأنا ما زلت مديناً له بعشرة شواكل مِن عُمر النزوح قبل تسعة أشهر
سيمرُّ جنود مسلحين من جوارِك ابقَ هادئاً في مكانك، ولا تخفْ أو ترتعدْ؛ فهم لا يقتلون من استكان في قفصْ، هُم يقتلون من يحاول الطيران
سيكسرونَ عليكَ الباب؛ فأنا لم أترك المفتاح تحت الدوّاسة حين خرجتُ من بيتي هذه المرة، بل أحملهُ في قلادةٍ حول رقبتي، آآه لو أنك تعرف كيف يتحول النزوح إلى مشنقة
سيدخلونَ البيت بحثاً عن رهائن وسيجدونك ويكبِّلونك ويقتادونَك إلى التحقيق في معتقل "سيديه تيمان"، وسيسألونك عن أشخاصٍ شقر، وعيونهم زرقاء، من بلادٍ غريبةٍ، قل لهم لم نرَ شيئاً، فأنتم لم ترفعوا العصبة عن عيوننا منذ عام 1948
واسألهم أنت عن طفل (أبيضاني حلو وشعره كيرلي) كان مثلك معصوبَ العينين يلعب الغمّيضة على باب الدار
سيكون هناك الكثير من الأغلال والأصفاد والسلاسل على جناحيك الرقيقين، لا تستغرب فمواجهة الضحية يا صاحبي أعتى من مواجهة الجلاد
انتبه! سيشتدَّ عليك البرد بعد منتصفِ يناير كما تقول الأرصاد؛ لكن لا بأس، لديك ما يكفي من الريش والدفء لتواجه العاصفة، أنا يا "نَرد" لا وزن لغطائي وخيمتي بلا وتد ..
لا تهن ولا تحزن
ولا تجزع لقلّة طعامك،لم يجُع طير في رفح، مع أنها بلا جبال!.
أخيراً
مشتاق لك يا نَرد
سلامي للحارة، للحجارة، للبلاد والعباد.
وأحسدك أينما كنت الآن
واقفاً على هلالِ المئذنة، أو شهيداً تحت شجرة التّين.