رسائل من غزة

أرشيف خاص

طوفان الذل وحرب الهوان!

الكاتب

رياض عواد

المكان

محافظة خان يونس

تاريخ الحدث

2024-04-06

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب رياض عواد على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

الموت والهوان؟
عندما توفى ولدي غسان في مستشفى غزة الأوروبي صباح يوم الجمعة، كان همي أن اسرع في نقل ابني إلى البيت لتغسيله وتكفينه حتى نلحق به صلاة الجمعة.
كان هناك قرارا جديدا في وزارة الصحة والمستشفى يمنع استخدام سيارات الاسعاف في نقل الموتى.
اشاروا علي بنقل جثمان ابني غسان في سيارة عادية، رفضت ذلك رفضا قاطعا، كيف اضع جثمان غسان الفارع الطويل في سيارة على الكرسي الخلفي أو في شنطة السيارة، كيف سأجمع قدميه وألوي جسمه، لا يمكن أن انقل ابني وهو ميت دون أن يكون مرتاحا. وهذا ماكان، بعد ساعة من الاتصالات حضرت سيارة الاسعاف ونقلت جثمان غسان إلى البيت، هذا كان قبل هذه الحرب الظالمة؟
أتذكر هذه الحادثة في زمن الموت الحبطرش في هذه الحرب.
حيث تترك الجثث في الساحات لأيام واسابيع وأكثر، يعاني الأهالي الكثير وهم يتفحصون وجوه الموتى واجسادهم لعلهم يعثرون على علامة قديمة في اجسادهم المهترئة أو في ملابسهم يتعرفون بها على أحبابهم.
ويعاني اهل الموتى أيضا بعد أن نزحوا وتركوا أبنائهم تحت ركام منازلهم، حاول الكثير منهم العودة لإخراج جثث ابنائهم وانقاذها من الفئران والقطط والكلاب، دون فائدة، لا ادوات تساعد والكوادكابتر بالمرصاد تغتال من يقترب من البيوت.
عشرات ان لم يكن مئات الجثث تركت على طول شارعي صلاح الدين والرشيد، جف اللحم وترك الهيكل العظمي دون أي ملامح ممكن تدل على أصحابها.
مناظر تؤلم العين والقلب وأنت ترى من تحب تنقل جثامينهم على عربة كارو يجرها حمار أو بغل، أو تشاهد جثث احبابك مكدسة، مع عشرات من الجثث الأخرى، فوق شاحنة أو في سيارة مبردة نقلت الجثث من مستشفيات الشمال إلى الجنوب ليتم دفنهم هناك في حفر جماعية.
هذه ام تحمل جثة ولدها على كتفها وتنزح به من الشمال إلى الجنوب.
وهذا اب يحمل صرة في إحدى يديه، فيها ما تبقى من لحم وشحم وعظم عائلته، أو التي كانت عائلته؟!
وهذا طفل يجمع فتافيت لحم ابيه من الطريق، يصرخ ويقول: هذه أذن ابي هذا أنف أب؟!
وهذه عائلة محاصرة من قوات الاحتلال تنام وتستيقظ وجثث ابنائهم بينهم دون المقدرة على دفنهم حتى في فناء البيت.
وهذا شاب استطاع لوحده بعد تعب أيام في الحصار والخوف أن يحفر حفرة في بيته ويدفن جثث عائلته.
في هذه الحرب تعرض الجميع للذل والهاون.....
الأحياء تعرضوا لاهانة اللؤماء والحرامية والكذابين والسرسرية والعصابات.
والموتى لم يحظ الكثير منهم أن يدفن بطريقة تحفظ بها عليه حرمة الموت وكرامة الميت؟
والاسرى تعرضوا لصنوف من العذاب والذل والإهانة لا يعلم بها الا الله.
نستطيع دون مبالغة أن نصف هذه الحرب وهذا الطوفان دون مبالغة ب طوفان الذل وحرب الهوان.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-11-14

شارك