رسائل من غزة

أرشيف خاص

تحديات العمل عن بعد في غزة

الكاتب

ناصر العمراني

المكان

النصيرات

تاريخ الحدث

2024-03-27

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب ناصر العمراني على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك: 

بفضل الله عز وجل وخلال هذهِ الأوقات العصيبة التي نعيشها في غزة .. ومن بدايتها لم أنقطع عن العمل في مجال عملي ( التصميم الجرافيكي عن بعد ) سوى شهر ونصف التي كنتُ فيهم في خيمة بمنطقة رفح بعد نزوحي الثاني من منطقة النصيرات في الوسطى.
أعمل في أجواء لا تمُت لأجواء العمل بأيِّ صلة وعشت لحظات وأيام كغيري من النازحين لا وصفَ لها ولا لغة تستطيعُ صياغتها ولكن عندي مسؤوليات كبيرة وأحمالي ثقيلة فكانَ لِزاماً أن أُكمل مشواري في العمل بأي وسيلةٍ كانت ومهما كانت السُّبُل والتضحيات حتَّى لا ألقى الله وأنا مُقصرٌ في حقِّ أهل بيتي وأسرتي.
تكاليف العمل وتحدياتها جداً كبيرة ( الكهرباء والإنترنت والمكان ) وخصوصاً المكان فيجب أن أكون في منطقة عالية على الأقل الطابق الثالث أو الرابع حتى تتفعل الشريحة الالكترونية لتوصيل الانترنت والتي تكلفني كثيراً ( أسبوعياً 99$ لكل 50 جيجا انترنت ) وموضوع تواجدك في بيت في الطابق الرابع لوحده مُرعب جداً خصوصاً أن البيت الذي أنا فيه على منطقة قريبة جداً من تواجد الآليات.
قدمت خلال هذه الفترة ما يزيد عن 100 ملف ( عروض - تقارير - مطبوعات )
لا تقل صفحات كل ملف عن 10 صفحات، وما يزيد عن 610 تصميم سوشيال ميديا بمقاسات متعددة، وما يزيد عن 26 ساعة استشارة ابداعية وذلك خلال مدة تزيد عند 450 ساعة عمل وقمتُ بإنهاء دورة تدريبية مدتها 12 ساعة تدريبة متخصصة ببرنامج فيجما وقراءة 4 كُتب وإنهاء أكثر من 27 فيديو تثقيفي في عدة أبواب في مجالي والمجالات المحيطة.
خلال هذه المدة فقدتُ بيتي بالكامل برغمِ خجلي من خسارتي الصغيرة أمامَ ما قام شعبنا العظيم بالتضحية فيهِ خلال هذهِ الفترة من الحرب، وفقدتُ أحباباً على قلبِي أبكيهِم في صلاتي كُل يوم، كان الخوف مسيطراً عليّ، أصوات القصف لا تتوقف، أصوات الطائرات "الزنانة" خصوصاً لا تتوقف، وقُصفت منازل مُلاصقة للمكان الذي أتواجدُ فيه أكثر من مرة ولكِن قُوتِّي هِيَ اليقينُ بالله عز وجل.
خلال هذه الفترة كانَ واجباً عليّ أن أوفر تواجدي في العمل وأن أوفر تواجدي بجانب أسرتي وأهلي وأطفالي وكانَ لِزاماً عليَّ أن أوفر لهم الطعام والذهاب للسوق وتوفير كُل الاحتياجات الدوائية والفحوصات خصوصاً أن زوجتي في شهرها السابع، وأن أوفر جميع ما تحتاجهُ أسرتي إن كانَ هُناك نزوح من خيمة وغيره وجميعها يجب أن تكون جاهزة مُسبقاً وجميع ما ذكرته على صعيد الواجبات وإن كانَ تعدادها الماديّ أصبح أضعافاً في السعر وعدم التَّوفُّر.
لا أدري كيفَ تمكَّنت من ذلك ولكنَّها معيَّةُ اللهِ عز وجل فوالله لولا الله لما استطعت أن أوفي 1% منها فللهِ الحمدُ والشُّكر والمِنة والفضل الكبير.
ما قمتُ بسردهِ في الأعلى ليسَ سِوى القليل مما أعايشهُ يومياً وليسَ لأجلِ التَّباهي وفرد العضلات ولكِن لأزرعَ بعضاً من الأمل في قلوبِ أصدقائي بأن فرجَ الله قريب وبرغم الموت والدمار والحصار والحرب ستبقى غزة حاضرة بشبابها تُقاتلُ من إجلِ إيجاد الحياة رُغماً عن أنفِ المُختَل، وسنبقَى نبني من اللاشيء مكانَاً نستطيعُ من خلالهِ إيجادَ ما نحتاجهُ لعائلاتنا وأُسَرِنَا.
سأواصلُ العمَل والتحدي حتَّى آخرِ دقيقةٍ في حياتي.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-10-06

شارك