كنتُ أظن أن قلبي انتهى…
أن الحرب أطفأت فيه آخر نبض، حين ودّعت أطفالي الأربعة، وكل أهلي، دفعة واحدة.
ظننت أن لا حياة بعدهم، ولا دفءَ يسكن هذا القلب المخروم بالحزن.
لكن الله لا يترك القلب مكسورًا إلى الأبد.
جاءني محمد… لم يسألني من أكون، فقط ناداني بكلمة واحدة هزّت كياني: "بابا".
مدّ يده الصغيرة إلى قلبي الخاوي، وسكنه دون استئذان.
لم أُنجب محمد، لكنه وُلد لي من رحم الفقد.
هو ابن شهيد… وأنا أبٌ لشهداء…
وجمعنا الله في بيت واحد، على مائدة حبّ، وتحت مظلة من رحمة.
اليوم، حين يركض محمد نحوي، يحتضنني كأنني أبوه الذي لم يعرف سواه،
وحين أضمّه إلى صدري، أشعر أنني أحتضن الحياة وقد عادت إليّ.
هذا الطفل… ليس مجرد حياة جديدة، بل آية من آيات الجبر.
كأن الله قال لي:
"سآخذ من قلبك ما يؤلمك… لكنني سأزرع فيه من يُحييه من جديد."