كتبت إيمان الشنطي على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
صحن مفتول ليس عاديا كان صحن المفتول هذا أشبه برسالة حب ورضا، مغموسة بيقين عميق بأن الله سيطعمنا من ثمار الآخرة. لم يكن طبقاً عادياً؛ بل احتفالاً صغيراً بنعم كبيرة. البطاطا والبصل جاءا كهدية من صديق، بينما الجزرتان اشتريتهما بعشرة دولارات كاملة. ووسط تلك البساطة، تحول اجتماعنا حول هذه الخضروات إلى لحظة عظيمة، كأننا نعيش يوم عيد.
حين بدأت أقطع الخضروات، احتدمت النقاشات بين أطفالي حول ما سنعد بهذه الكنوز الصغيرة، حتى جاء الإجماع: “المفتول!”..
وبينما كنت أقشر البطاطا والبصل والجزر، تسللت إلى نفسي فكرة غريبة. “أيعقل أنني الآن أقف هنا، أقشر هذه الخضروات بكل هذا الحب؟” مررت أصابعي على قشرتها مرة أخرى، كأنني أتحسس نعمة الله في كل جزء منها. شعرت بحجم الامتنان يتضاعف داخلي، فرفعت عيني إلى السماء وشكرت الله الذي وهبنا هذه النعمة، وسألت أن يرزقها لكل أهلنا في غزة، في السودان، ولكل محروم يعيش على هذا الكوكب الذي صار كثير من أهله يموتون من التخمة، بينما آخرون يتضورون جوعاً.
كانت هذه اللحظة أكثر من مجرد إعداد طعام؛ كانت درساً في الصبر، الشكر، الرضا، الإحسان، واليقين. وكأن الله يعيد زراعة هذه القيم في نفوسنا، ليذكرنا بها وكأننا نعرفها لأول مرة.