كتب محمد أبو ريا على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
توقفتُ عند بائعة جوافة، سألتُ: بكم الجوافة؟
ردّتْ، وهي تصفف الحبّات في صحنها: ربع الكيلو ب 20 شيكل.
فأمسكتُ حبّة جوافة، تبرق في عيني، ناضجة ومليحة،
وقلتُ: زني لي هذه الحبة.
وزنتها مدقِقةً برقم ميزانها، وقالت: ثمنها 9 شواكل.
فتوقفتُ حائراً، أستخير الله، أسائل نفسي، يجهدني العرق، أقارن ثمنها بأشياء أخرى، فصفنتُ برهة وبرهة. والبائعة الخمسينيّة تراودني عن نفسي بجوافتها، وتقول: حبّة هندية مثل العسل.
يتدخل بائع بيض مجاور: الله أكبر! حبّة بتسع شواكل! حرام! حرام!. صدّته البائعة: لا دخل لك!
وأنا لازلتُ قابعاً في مكاني، فيّ رغبة جامحة للتفاوض حول السعر والمفاصلة، ولكنّ السعر يكسر كل قواعد الطاولة.
أنظر في نفسي، تنظر البائعة في عيني، يحملق بي البائع المجاور، لاتزال حبة الجوافة تبرق في عيني هي الأخرى، ينضم زبونٌ آخر بعينيه وينظر حولنا، شعرتُ أن السوق متوقفٌ عند قراري في شرائها أو تركها..
أخيراً مشيتُ بدونها، جررتُ ذيل الخيبة، لا ضير من هزيمة أخرى، فعلى كتفي كومة هزائم.